فوزي آل سيف
130
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
عريض مسيطر في المجتمع المدني[171] . وقد اجتمع في العصر العباسي أكثر من سبب لإضعاف الوجود الشيعي في المدينة ، وقد أشرنا آنفا إلى القمع الشديد الذي قامت به السلطات للثائرين الحسنيين ، والذي تبعه أيضا زيادة التشديد والتوجس من ( البيت العلوي ) بكل ما يمثل من مذهب ، وارتباطات وحتى قوة مالية ، فكانت السياسة العامة لولاة المدينة العباسيين في أعلى درجاتها استفزاز البيت العلوي والهاشمي ( كما كان في أيام عمر بن عبد العزيز الخطابي ) والذي كان يستفز كثيرا شخصيات البيت الهاشمي ، وفي أدنى درجاتها المراقبة والتوجس ، ولا ريب أن هذا يجعل الكثير من عامة الناس ـ طلبا للسلامة ـ يبتعدون عن المنهج هذا ومن يمثله . وكان إخراج أئمة أهل البيت عليهم السلام بدءا بالامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام وقتله في سجن هارون الرشيد ، ثم إشخاص ابنه علي بن موسى الر ضا إلى خراسان ،
--> 171 ) وربما يشير إلى هذا ما كان يقوله محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ( قائد الدعوة العباسية ) في تصنيفه للمناطق ـ على الأقل في أيامه ـ : أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة علي وولده ، وأما البصرة وسوادها فعثمانية ترى الكف ، تقول : كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ، وأما الجزيرة فحرورية ، وأما الرقة فمسلمون أحلاف النصارى ، وأما أهل الشام فلا يعرفون إلا طاعة بني مروان ، وأما أهل مكة والمدينة فقد غلب عليها أبو بكر وعمر .. عن المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي .